
من هذي؟ هذي اللي مسببه الضجة ومحور الحديث بكل حانات أبو رياضة على أرجاء المعمورة
كيرن ميرفي مالكة لبار في بورتسموث .. وزي كل بار في إنجلترا السبت والأحد بلا بريمرليج ما يسوى، فبدال ما تشترك مع سكاي سبورت (في باقة خاصة بالبارات ب 600 باوند شهرياً) قالت وشولّه المصاريف؟ عطونا الديكودر اليوناني أبو 800 باوند في السنة وأهم شيء نشوف المباريات .. عاد تقل هالسكارى اللي قبالي فاهمين شيء ههههه
ومن هنا بدأ الصراع بينها وبين البريمرليج حول شرعية إستيراد ديكودر أرخص من دولة أخرى غير اللي أنت فيها تحت قوانين الاتحاد الأوروبي .. في فبراير الماضي محكمة العدل الأوروبية حكمت لصالحها وقالت: “يحق لأي مستهلك أوروبي أن يستورد الديكودر حقه من أي دولة أخرى ما دامت في نطاق السوق الأوروبي”
طيب الآن وش دخل أهلنا في هالموضوع .. سؤال وجيه : )
Sky Sports و ESPN دافعين للفوز بحقوق الدوري الإنجليزي ل 3 سنوات مقبلة 1,782 بليون باوند (594 مليون باوند سنوياُ) .. يبيعون الحقوق بدورهم بشكل مباشر للمستهلكين ب 25 باوند شهريا (300 باوند/1500 ريال سنويا - كيف حالك يا صالح كامل
؟).. طبعا حنا هنا نتكلم عن الأفراد لأن السكاي عندها عدة باقات مختلفة فيه منها للأفراد وللبارات والفنادق .. أرقام تقريبية للمداخيل:
- سكاي تمتلك 10,187,000 مشترك .. ما لا يقل عن 7 مليون منهم مع البريمرليج: 7 مليون × 25 × 12 = 2,1 بليون باوند سنوياً
- في إنجلترا 55 ألف بار ونادي .. حوالي 20 ألف منها مشتركين في سكاي: 20 مليون × 15 ألف ( فيه 26 باقة مخصصة للبارات من سكاي تقريبا - لكن هذا المعدل السنوي اللي يدفعه كل بار) = 300 مليون باوند سنوياً
80% أي 594 مليون باوند من مداخيل البريمرليج في أوروبا تجي من بريطانيا وال 20% الباقية أي 125 مليون تجي من بقية الدول الخمسين .. فيه خوف أنه لو حكمت محكمة العدل الأوروبية بشكل نهائي لصالح ميرفي المشتركين في بريطانيا يسحبون على سكاي الباهظة ويتجهون لخيارات أوفر (اليونان مثلا) .. مشتركين أقل داخل بريطانيا > تراجع مداخيل سكاي > تراجع مداخيل البريمرليج > تراجع مداخيل الأندية نفسها
مستحيل السكاي أو البريمر يسمحون لهالشيء بالحدوث مهما تطلب الأمر .. ولحسن حظهم؛ الحلول كثيرة:
1) لحماية السوق البريطاني ممكن ما يتم بيع البريمرليج لأي دولة أوروبية ثانية .. وهذي فيها خسارة 125 مليون باوند سنويا - حل مستبعد
2) ما يبيعون الحقوق للدول اللي تبيع الديكودرات بأسعار رخيصة زي اليونان - حل ممكن
3) البريمرليج يبيع الحقوق لكل الدول الأوروبية/pan-European - حل ممكن والأرجّح واللي يتم تداوله
- وش معنى pan-European؟
البريمرليج يبيع الحقوق لقناة واحدة أو أكثر من قناة.. بمعنى أنه ما راح يقدر ينافس إلا الناس الجبارة على مستوى أوروبا، وبعدها يملكون البريمر ليج على مستوى أوروبا ككل .. الحرب اللي بتقوم بين القنوات الجبارة (السكاي وميدياسات وESPN و Canal+ والبقية) للفوز بحقوق البريمرليج ممكن تؤدي لمداخيل سنوية أعلى من ال 719 مليون باوند اللي يحققها البريمرليج الآن على مستوى أوروبا
طبعا هالشيء بدوره يعتبر anti-competitive ويؤدي للإحتكار وهو ضد قوانين الإتحاد الأوروبي .. بس الحلول سهلة وموجودة، البريمرليج ممكن يبيع المباريات ال 380 على 5 باقات (وكل باقة تحتوي على 76 مباراة) ويلّه تصارعوا يا حلوين وكله نظامي وفلوس.. في النهاية من الأرجح أن ناقل واحد بيفوز بالأغلبية وناقل آخر يفوز بباقة وحيدة .. فممكن ميرفي في النهاية ما ضرت البريمرليج، إلا أدت له خدمة كبيرة
خلاصة الكلام في النهاية: دوري بحجم البريمرليج صعب يموت بهالسهولة .. كل اللي سوته خويتنا هي أنه عكرت صفاء الأجواء شوي والوقت بيصفيّها (وممكن أصفى من أول)، اللي حاب يقرأ أكثر أنصحه بهالبلوق .. http://goo.gl/tqiN7
____________________________________
عوائد التلفزيون المالية، وش تعني للأندية؟
كل شيء .. كل شيء بكل ما تحتويه الكلمة من معنى
قبل أسبوع تقريبا جالس أشوف ديكومينتري “QPR: The Four Year Plan” بتاع ال BBC عن قصة كوينز بارك رينجرز لتحقيق هدفهم بالصعود للبريمرليج، تطرقوا لسالفة العوائد وتكلموا عن ما لا يقل عن 40 مليون [الرقم قد لا يكون دقيق لأنه من الذاكرة لكنه حوله] كإرتفاع في المداخيل وهالشيء كفيل بتغطية كافة ديونهم وإحتياجاتهم اللي كانت مسببة أزمة في غياهب الجُب

(توزيع دراهم الحقوق التلفزيونية الموسم الماضي بالتفاصيل)
الوحش Swiss Ramble في مدونته يهتم بهالأمور ولا يترك شاردة أو واردة إلا أحصاها، الأندية الكبيرة تعتمد على حقوق التلفزيون كجزء من مداخيلها لكن إعتمادها أبعد ما يكون عن الإعتماد الكلي على هالحقوق .. لكن الجحلط اللي تعنيهم النسب بينهم متفاوته من نادي لآخر، مثلاً نيوكاسل ما يخفى على أحد أنهم نادي مدعوم على المستوى الجماهيري ومصادر دخله متنوعة أكثر لكن رغم ذلك 55% من أرباحه هي من حقوق التلفزيون، ولو قارنتهم بغيرهم تبي تحس أنهم مسوين شغل جبار، وناخذ مثال: بلاكبيرن وبولتن 75% من أرباحهم تجي من التلفزيون - ويقان (ربما يعتبر الأسوء) 88% من أرباحه تجي من هالحقوق
قيمتها جوهرية ولو توزيعها كان مثل الليقا الغير عادل كان شفنا كوارث بالدوري .. يا رب تلقط الجزيرة الدوري غدينا ننغنغ أكثر 
____________________________________
ممكن نشوف الأندية تتمرد وتبدأ تبيع حقوقها ذاتيا (مثل اللي حصل في الكالتشو والليقا)؟
أشك الصراحة أن هالشيء ممكن يصير، ما دام العدل موجود والكل راضي ما أحد راح يتجرأ يحوس وضعه ويدخل في دوشة وأندية أبورياضة ما بعد وصلوا لهالخبث اللي عند دي لورينتس وديل نيدو خخخ… يبطون يعني. ولو فيه أحد بيسوي هالحركة فأنا أشك بالسكاوس الله ياخذهم، قاعدتهم الجماهيرية في آسيا ضخمة جدا ويشوفون اللي صاير لمدريد وبرشلونة في أسبانيا وال FFP (مع انه مما لهم دخل بالتشامب
، لكن من باب تحسين المداخيل) ويقولون وأحنا مالنا؟ لكن ما فيه أي إيحائات من أي نادي لسلك مثل هالطريق وما دامت قيمة الحقوق في تصاعد ما أظن هالفكرة منطقية/واردة لأي نادي
____________________________________
الجزيرة… وش قصة أهلها؟!

الجزيرة تبي تكوّش على كل شيء .. معها فلوس الفيل أبوشنب *كفك يا عكاشة* والهدف بَسط السطوة وبوابته الرياضة وشفنا أولى الحلقات: إمتلاك PSG وحقوق الدوري الفرنسي والتشامبينز في فرنسا وأكل الجو على “كانال+”، والتارقت الجاي؟ ناصي عجيّز بريطانيا وديرته من حيث لا تدري
والجميل بنفس الوقت أنه ما فيه ممانعة من البريمرليج وشفنا المدير التنفيذي ريتشارد سكودامور وحديثه المثير في الديلي ميل وأنه 20 سنة من الرعاية والولاء للبريمرليج من “سكاي سبورتس” ما تعني أي شيء لو جاهم عرض أعلى ماديا.
‘There’s nothing they can do other than be the best bidder to win those rights.s’/”ما فيه شيء تقدرون تسوونه إلا أنكم تكونون صاحب العرض الأفضل للفوز بالحقوق”. براغماتي وجاف التعامل وهذا المطلوب، الجزيرة -وهي رؤية خاصة- أشك أنها داخلة بهدف الربح بقدر ما هو سلاح فتّاك بيد الفيل أبوشنب في سبيل تحقيق هدفه وهو السيطرة على العالم خخخ، ما عندهم مشكلة يدبلون عرض سكاي للفوز وشخصيا أتوقع يلقطونه منهم ما دامهم حاطينه برؤوسهم إنهاء عهد السكاي وبدأ عهد الجزيرة الرياضية. بالنسبة لنا فهالشيء ما أعتقد له أي تأثير إلا الإيجابي على جميع الأصعدة، وأتمنى أن هالشيء يحدث فعلا نبي نشوف وجيههم وهم يصيحون ‘ووء ذا فووخ، وي خانت سيل آر هيرِتج… ذاء إز فوخين ريدخيلس’، ويا ليت نرسلهم أيمن جادة ومدير القناة عادل عصام الدين يزبط مساء البريطانية هناك ههههههههههههههه
Um Kalthoum Pharaoh illustration
الكل سمع وقرأ عن كارثة بورسعيد، الموضوع لا يحتاج لمقدمات لشرحه .. كثرت التفسيرات والرؤى حول ما جرى فعلاً تلك الليلة، لكن لا أحد أقرب للحقيقة ممن عاشها. اللقاء المترجم في الأسفل قام فيه إسلام عيسى لـ CommentMidEast.com .. ولولا أني رأيت الإطلاع عليه فرض على كل مهتم بالقضية لما ترجمته
اللقاء ثري ومليئ بما يؤمن الأخوة ذكري أنه حقيقة، هات لك كأس شاهي ورّوق وصف ذهنك وأستمتع باللقاء
كريم ومحمد زكري أشهر لاعبين في بورسعيد. متعبان ومتضايقان، الآن أستجمعوا قواهم للتعبير عن مشاعرهم والجرأة للتعبير عمّ ما لم يستطيعا ذكره في السابق لي إلا خارج السجلات. أبناء ال 26 عاماً يعتبران رموز للكرة في بورسعيد وخدما النادي المصري مع بعضهما لما يزيد عن ثلاثة عقود. أطول لاعبين في مصر، 193 سم لكل منهما، كانت نواياهم مبيتة لفتح أول مدرسة كرة قدم عامة في بورسعيد هالشهر، وعارضين دعم بالأسعار لشباب قريتهم.
كابتن المصري كريم، أشهر من نار على علم في مصر بعد قيادته لمنتخب مصر للشباب وقضائه لفترة من مسيرته في الزمالك .. قاد نادي المصري من 2006، وأسترد شارة القيادة مباشرة بعد عودته للنادي السنة الماضية. محمد كانت الأضواء مسلطة عليه بشكل أكبر وهو في عمر العشرين، وبعد ما عاث بالأرض فساداً بالدوري كان الفتى الذهبي المنتظر للكرة المصرية وتم تقديم عروض مالية ضخمة لضمه لكن ناديه رفض التفريط به
التوأم المتماثل قاطعا بعضهم البعض في كل فرصة متاحة، وأنا تركتهم يتحدثون بكل أريحية…
-محمد: “كنا مستعدين لقضاء نحبنا مثل من سبقونا لو كان هذا هو سعر ظهور الحقيقة، وبإذن الله، الكل سيعرف الحقيقة قريباً. ممكن نموت، لأن الجميع يكرها في هاللحظة، وحنا في طريقنا للقاهرة بكرا للظهور على التلفزيون .. وهنالك فرصة لا يمكن تجاهلها بأننا ممكن نتعرض للأذى لأن الناس تعرف أننا من بورسعيد ونمثلها.”
-كريم: “من يدري وش ممكن الناس تسوي لنا؟ لكن مسؤولية كل فرد منا في بورسعيد هي أن ندافع عن الحقيقة، والحقيقة هي أنه تم تحميلنا الذنب ظلماً.”
عرفوا عن أنفسكم وعلاقتكم ببورسعيد لقرائنا.
-كريم: “كلنا ولدنا في بورسعيد، ولعبنا للنادي من كان عمرنا تسعة سنوات .. أنا قائد النادي وكنت قائد مصر للشباب في فئتيّ ما تحت 23 سنة و 21 سنة.”
-محمد: “وأنا لعبت كرة القدم هنا لأكثر من 15 سنة قبل ما أغادر في 2008، كنا مع بعضنا خطوة بخطوة من فريق البراعم، للشباب، وحتى الفريق الأول ومثلنا المنتخب المصري للشباب في جميع فئاته من تحت 15 سنة وحتى تحت 23 سنة.”
ماذا عن المباراة؟ أولا الكابتن يروي حكايته ..
-كريم: “أنا كنت في تشكيلة المباراة، لكن المدرب قرر أني ما ألعب من البداية وهو شيء أحترمه وبقيت كبديل طوال المباراة. يوم نزلت للملعب للتحمية، لاحظت بعض البلطجية بين الجماهير وكانوا يرمون ألعاب نارية بجهة لاعبين الأهلي. لكن الأمور بعدها صارت أقرب للطبيعة، لكن بين الشوطين بعض الجماهير بدأت بالنزول للملعب .. بعد ما سمعتهم ما دخلت لغرفة الملابس، وبدلاً عن ذلك كقائد للفريق رحت للشرطة وقلت لهم أنه بعض الناس جالسة تنزل للملعب. ردهم علي كان ‘ما تروح إنتّا ليهم… أصلهم بيحبوك’. فلذلك أتجهت للجماهير، والشيء اللي صدمني أنهم ما كانوا يعرفون من أنا .. بعد ما كلمتهم وقلت لهم يرجعون للمدرجات، صرخوا علي وحاولوا إيذائي. وتذكر، أني وقتها لابس طقمي كبديل واللي ما عليه شعار النادي المصري؛ فهو يبدو لبس عادي، لكن هالجمهور هذا ما عرفني .. كيف جمهور النادي ما يعرفون كابتن فريقهم؟ أمر لا يمكن تصديقه.
بعد ما حاولت أتفاهم معهم، الشوط الثاني بدأ وكنا متأخرين بهدف .. سجلنا ثلاثة أهداف ومع كل هدف نسجله بعض الجماهير كانوا يحتفلون على أرض الملعب، كأننا جالسين نلعب في حواري. من اللي ينزل للملعب وفريقه فائز وهو عارف أن هالشيء قد يؤدي لإلغاء المباراة؟ طبعاً ممكن يكون فيه قلة من الجماهير الحمقى اللي تقمصوا أفعال البلطجية. في الدقيقة الأخيرة الجميع كان يضع جلّ تركيزه على المباراة .. لكن ما أن أنطلقت صافرة النهاية، أبواب الدرجة الثالثة للمدرجات كانت مفتوحة والجمهور ما كان بحاجة للتسلق للنزول وكانوا بكل بساطة يهبطون للملعب من الدرج .. الآن أنت علمني، من هو اللي فتحه؟ ووين كان الأمن وقتها؟ هالشيء يدفعني للجنون! في الواقع ما كان فيه أي تواجد للجيش هناك. ولو نظرت بإمعان للقطات المباراة بتشوف أن الجمهور اللي نزل للملعب كانوا جايين من جهة واحدة ومنتقلين للأخرى حيث يوجد جماهير الأهلي .. الناس هذي كانوا البلطجية، لكن ما كنا متوقعين أنها بتحتد إلى هالدرجة، وتم توجيهنا للدخول لغرفة الملابس كما هو متوقع.”
-محمد: “بالنسبة لي أنا ما رحت للملعب، لأني كنت مرتاح أكثر وأنا أتابعها على التلفزيون .. يمكن هذي مشيئة الله حتى أشوف اللي شفته، كنت جالس في كافية بجوار الملعب .. قبل 3 ساعات من لحظة الإنطلاق، واللي كان طبيعي هو أن الشرطة تغلق كل الطريق حول الملعب حتى لو كانت المباراة ودية. راودني شعور بأنه في شيء خطأ، وهالشكوك تم تأكيدها لي .. أولاً، لم يكن هنالك أيّة تفتيش فعلي للجمهور أثناء دخولهم للملعب وهالشيء غير طبيعي. في الماضي ما أحد كان يقدر يدخل بقارورة ماء، هالتفتيش الشكلي كان قبل ساعتين من بداية المباراة، لكن قبل ساعة بالضبط أي شخص وده يدخل كان يدخل سواء معه تذكرة أو لا. التذاكر ما كان يتم فحصها، وما كان فيه أي تفتيش وبعض اللي قابلتهم دخلوا وطلعوا من الملعب وتذاكرهم هي هي زي ما أشتروها .. وشيء ثاني كذلك، لأول مرة في تاريخ بورسعيد المحافظ ورئيس الشرطة ما حضروا المباراة.
“على كل حال، المباراة بدأت وسمعت أصوات الألعاب النارية لكن هالشيء كان مألوف .. بين الشوطين ما كان فيه نقل تلفزيوني، وسمعت الجمهور في الملعب يردد: ‘مش هننزل.. مش هننزل!’ - وكانوا يقصدون بها الأقلية اللي كانت في أرض الملعب بأننا ما راح نخاويكم .. كنت سعيد لحظتها؛ لأنني أحسست بأن الجمهور بدأ يتصرف بشيء كبير من الرشد. في هالأثناء بالشوط الثاني، شاهدت حوالي عشرة من البلطجية متجمعين خارج الملعب وأمام الشرطة (تقريباً حوالي خمسين رجل شرطة) لكن ما فيه أي شخص منهم حرك ساكناً .. البلطجية كانت بحوزتهم سيوف، وممكن أسلحة أخرى مخفينها .. ردة فعل الشرطة لهم لخمتني، ناهيك عن البلطجية اللي وصلوا بسيارات وبعضهم اللي داروا لجهة جمهور الأهلي. ما كنت واعي حتى الآن للي يجري، وبعد نهاية المباراة أنقطع البث [كنا نتابع على البث الأرضي]، لكني نهضت حتى أشوف اللي حاصل بعد ما نشرت المحطات حالة الإضطراب. دقيت على كريم على طول وسألته إذا فعلاً صحيح أنه واحد من الجمهور مات؟ وقالي: ‘مش واحد… كثير’.”
-كريم: “غادرنا غرفة الملابس اللي كنا فيها وإتجهنا لغرفة ملابس الأهلي حتى نطمئن على سلامتهم، ولحظتها شفنا الكارثة .. كان فيه جثث مرمية على الأرض، ومعظم أسباب موتهم كان الإختناق. الناس أعتصرت بعضها البعض وأنتهى بهم الأمر للموت .. وطلعت وقتها من غرفة الملابس حتى أساعد جمهور الأهلي على الخروج، الأنوار كان مطفئة [وأكتشفنا لاحقاً إن هالشيء حدث مباشرة بعد ما دخلنا] وهالشيء كان أحد أهم مسببات الكارثة لأن الناس صارت توطى بعض. شفت بعض الناس على الأرض وبدأت أطلع اللي أقدر منهم من الملعب وأرجع وهكذا دواليك .. الشيء المثير للريبة كان عدم تواجد أي رجل شرطة على المدرجات أو في ممر دخول اللاعبين وهو المكان اللي كنت أطلع الناس منه.”
-محمد: “وجدت نفسي أركض نحو الملعب؛ كنت أبغى أكون مع كريم .. كل تفكيري كان منصب حول كيفية دخولي للملعب لأنه كان فيه كارثة تحصل بالداخل وبالطبع الشرطة تحاول تساعد. أقسم بالله أنه وقت دخولي وجدت حوالي ألف رجل شرطة واقفين يتفرجون، ومريت أمامهم مباشرة وما عبروني بكلمة .. بعدها دخلت وشفت الفوضى الحقيقة، ومن الخوف ما قدرت أركز. كان الملعب مظلم، الله وحده من يعلم من اللي أعلق الأنوار. شفت كريم، وكان يحاول يخرج من بين الجمهور ومتمسّك به من كل جهة نصف درزن من جمهور الأهلي الصغار اللي يحاول ينقذهم .. وصرخ لحظها: ‘تعالا.. ساعدني نطلعهم!’ قلت لنفسي بأنه حتى لو مت وأنا أسوي هالشيء، أنا لازم أطلعهم مهما تكلف الأمر؛ ما كان يهمني لو مت أو لا. أقسم بالله أن هذا اللي حصل. وبعد ما خرجنا من الملعب مباشرة شاهدت أول مجموعة من الجمهور، وناس كثير منهم من بورسعيد يساعدوننا ويشيلون جمهور الأهلي لمكان آمن. وكانوا يسألونهم لو محتاجين من يوصلهم للقاهرة أو للمحطة .. وجدتها غريبة بأن هالناس اللي حسب ما يدعون يحاولون يقتلونهم، يفعلون العكس تماما ويساعدونهم. أخذنا جمهور الأهلي للمحطات بسياراتنا الخاصة، وكل شخص كنا نقدر ناخذه أخذناه .. كنا نجمع سبعة أو ثمانية أشخاص في كل سيارة وأخذنا أكثر من لفة، الكثير من جمهور المصري قاموا بنفس الشيء. وجمهور الأهلي كان صامت؛ ما تلفظوا بكلمة واحدة من هول الصدمة.”
-كريم: “بعدها، وجدنا أن بوابة جمهور الأهلي كانت موصدة تماما بشكل مسبق (http://youtu.be/cejiVFI_Uqw)، وبسبب ذلك جمهور الأهلي سحقوا بعضهم البعض حتى الموت. والباب الآخر، اللي يغادر منه عادة الجمهور الضيف كان مغلق تماما على جمهور الأهلي من الشرطة.”
(جمهور الأهلي على الأرض والبوابة موصدة)
-محمد: “أنا لي أصدقاء كثر حاضرين في الملعب، وهم يقسمون لي أن الشرطة كانت تقولهم: ‘ما تروحوا لهم وتطلعوا روحهم.. همّا بيئولوا إن إنتو مش رجالة’. هم اللي أستثاروا الناس وفتحوا مدرج الأهلي من جهة أرض الملعب وهذي البوابة ممنوع أنها تفتح تحت أي ظرف من الظروف، وهي بوابة مختلفة عن اللي كانت مغلقة على جماهير الأهلي وهي اللي يدخل منها الجمهور للملعب. لذلك يوم البلطجية دخلوا، جمهور الأهلي أتجهوا لهالبوابة وما قدروا يطلعون وهنا بدأ الطعن .. ودعني أسألك، إذا جمهور المصري هم المسؤولين عن القتل، كيف 21 منهم يموتون؟ ممكن كان فيه بعد الحمقى المتوحشين اللي أنضموا للبلطجية، لكنهم قلة فقط .. أنا أنقل لك الحقيقة بما يرضي الله.”
أنا أسأل لو كانوا جمهور الأهلي هم المستهدفين…
-محمد: “أسمعني، ألتراس الأهلي ككل كانوا يرددون ‘يسقط يسقط حكم العسكر’ (http://youtu.be/o6AWIQA8zDY) في مباراتهم مع المقاولون العرب، ورأيي في السابق هو أني ما كنت أتفق معهم لأنه الجيش بسيلم السلطة بعد ثلاثة أشهر ولازم نكون صبورين أكثر .. لكن الألتراس كانوا على حق، لأنهم قالوا أن الجيش لن يسلم السلطة وراح يدمر الدولة قبل ما يسوي هالشيء، وما فيه أحد صدقهم. لكن بعد مرأى عيني أفعال الحكومة، أنا أصدقهم. خلني أقولك شيء بالغ الأهمية وأتمنى منك تضع تحته مئة خط، ما هو الجيش هو اللي يدير الدولة؟ كيف كان بإمكانهم تأمين الإنتخابات اللي يشارك فيها عشرات الملايين من المواطنين ومثل ما هو معروف البلطجية دائما ما يحاولون عرقلتهم .. لكنها دائماً تعبر بسلام. فكيف ما يقدرون يأمنون مباراة الحضور فيها لا يتجاوز 25 ألف متفرج واللي دورهم ببساطة هو الجلوس ومشاهدة المباراة .. أجبني لو عندك تبرير مقنع، كل شيء قلته لك يجب نشره لأنه شهادة الحق، ويجب علي الإدلاء بالحق حتى لو على رقبتي.”
-كريم: “اليوم (الجمعة)، تم القبض على رجل وأعترف بأسم شخصين كانوا معه وقال أنه تم تعيين أكثر من 600 شخص من خارج بورسعيد ودخلوا المباراة .. قبضوا أموالهم من أحد الأعضاء المطرودين من الحزب الديمقراطي الوطني أسمه الحسيني أبوقمر، وهو كان صديق شخصي لجمال مبارك .. هو اللي أملى عليهم قتل الناس والتسبب بالخراب للملعب والآن الكل يبحث عنه. الحمدلله، الحقيقة بدأت تظهر يوم بعد يوم.”
قد يقترح شخص أن هالكلام لا يعدو كونه شائعات.
-محمد: “بالطبع هي ليست شائعات، حنا متأكدين مليون بالمئة .. وراح تشوفه في الأخبار غداً. وحنا على إتصال وثيق جدا مع الناس اللي أعتقلوا البلطجية وهم من أصدقائي، ورفضوا تسلميهم للشرطة لأنه لا يمكن الثقة بهم بعد اليوم.”
-كريم: “هم أستجوبوه وتم تسجيل كامل الإستجواب بالفيديو وأرسلوه للجنة التحري في بورسعيد اللي تتكون من بعض أعضاء البرلمان اللي أمرهم البرلمان نفسه بإيجاد الحقائق .. هم في بورسعيد الآن.”
بالنهاية.. هل تعتقد أنه كان مخطط للكارثة أو تم السماح بها فقط؟
-كريم: “اللي حصل كان مخطط له .. الشرطة والجيش كان لهم دور.”
-محمد: “بالطبع كان مخطط له والمخططين له معترفين بهالشيء .. لكننا في البداية يجب أن نسترد حق الناس اللي ماتت، قبل حق الأحياء في بورسعيد. النظام السابق لا يزال يحاول ممارسة قمعه حتى اليوم، وفيه فرصة كبيرة أنهم يدعون البراءة. ثقتنا في الله، وكفى بالله ناصرا ومعينا.”
———————————
كل الشكر والحقوق محفوظة لإسلام عيسى .. http://commentmideast.com/2012/02/the-twin-towers-of-port-said-exclusive-interview-with-al-masry-stars-the-zekri-brothers/
بعيد عن مباراة أمتع ناديين في البريمرليج واللي أنتهت ببصمة من بالوتيلي، قرأت لقاء لبينوا أوسو إيكوتو ظهير توتنام .. يغير وجهة نظرك عنه كلياً
وترجمته لمحتواه القيّم اللي يتحدث فيه عن مواضيع أعمق شوي من مجرد كرة القدم .. العنصرية، الفوارق بين إنجلترا وفرنسا وليش يفضل الأولى، بعد 50 سنة كيف تبغى الناس تتذكرك .. تستحق القراءة

العامل لمح أوسو إيكوتو وهو داخل لمتجر لبيع الشاشات في فرنسا ولا عبر زبونه الأسود الصغير .. وراح يكمل شغله، لكن الظهير الأيسر الفرنسي من أصول كاميرونية ما كان في مود يعدّي هالسحبة:
- رحت لمه وسألته: “بكم هالتلفزيون؟”
- وجاوب (بدون ما يرفع رأسه حتى): “غالي…”
- قلت له: “طيب، بس بكم سعره؟”
- رد علي: “أيه، غالي…”
- قلت له: “عارف بس أنت علمني بكم؟!”
- رد علي (بعد ما غير جلسته ووقف): “بحوالي 10 آلاف يورو… غالي.”
- بعدها وريته ساعتي وقلت له: “يعني حول سعر هالساعة؟”
وقتها بدأ يحترمني ..
هالشيء ما تتوقع أن أوسو إيكوتو ممكن يسويه إلا وهو مضطر .. لأنه للوهلة الأولى ما يبدو لك كلاعب يستعرض غناه بشكل مبتذل أو شخص ممكن يحط ساعته المصممة بشكل خاص له بوجه شخص غريب حتى يعطيه تصور عن قدراته المادية
إذا جيت تتكي معه فأنت تبي تجلس مع شخص ونيس وأبعد ما يكون عن الشخص الجدلي .. تستنبط هالشيء بمجرد ما أن يبدأ يتكلم، في بار تحت شقة الـ Canary Wharf اللي يسكن فيها، ويسترسل معك بأسباب محبته لحياة لندن ويتطرق بالحديث للمشاكل اللي يعانيها في مسقط رأسه، حيث يتولد لديه الشعور بأن عرقه/لونه يحوله لشخص دخيل على مجتمعه لا يستطيع شراء شاشة تلفزيون بـ 10 آلاف يورو لأن الصورة النمطية عنه هي أنه شخص غير مقتدر
“أعتقد أنه هنا [في إنجلترا] العلاقات بين الأعراق أفضل منها في فرنسا، تعيشون تفاعل وتعايش أفضل .. كمثال: في إنجلترا أنا أشوف أشخاص سود في مناصب قيادية أكثر من فرنسا. هنا في Canary Wharf فيه رجال سود وآسيوين يرتدون بِدَل ويتمتعون بوظائف جيدة”
ويكمل: “بينما في فرنسا الوضع مختلف .. بمجرد كونك شخص من عرق غير-أبيض فأنت بنظرهم شخص فقير ومُسبِب للمشاكل، إذا أنت فرنسي تبي تتفاجئ من بعض الأمور اللي تشوفها في إنجلترا، زي العامل في محل التلفزيون اللي قلت لك عنه في فرنسا الصيف الماضي، يعني أنت ما تبدأ تحترمني إلا عشان الفلوس؟” - التنوعية العرقية في لندن أدهشته، وأنلخم مرة يوم شاف شرطي لابس عمامة

أوسو إيكوتو، 27 سنة، ما يعيش بعزلة عن المجتمع لأنه لاعب كرة قدم .. دايم تشوفه يدور في حي توتنام (حي يعتبر من أفقر الأحياء ومليئ بالمشاكل)، وكان عايش المظاهرات في الصيف اللي راح ومطلع على القضايا الأخيرة ضد سواريز وتيري المتهمين بالعنصرية: “أيه أنا شايف مشاكلكم في الشهور الأخيرة الماضية، بما أنكم من إنجلترا فأنا أتفهم تضايقكم من هالمشاكل، بس لو كنت من فرنسا وسمعت باللي حاصل كان قلت: ‘أيه، يا حليلكم يا إنجلترا’، لأنك كفرنسي شخص متساهل أكثر”
رغم إستنتاجك بشكل بديهي لكونه رجل يفكر بعمق، الأسئلة المطروحة له دائما ما تواجه بإبتسامة هزلية، حتى وهو يوصف لك سبب تغييره لسيارته السمارت [أصغر سيارة بالعالم] للأودي A1 وعيونه ترقص بمكر: “السمارت الآن حاطها بفرنسا لأنه الموسم الماضي تكة وأنا في حادث مع آرون لينون .. كنا رايحين لمباراة بلاكبول وفي آخر دقيقة بالمطار قالوا أن المباراة تكنسلت، فهاري ريدناب قالنا ‘أوكي، كل واحد يروح لبيته بس أنتبهوا وأنتم تسوقون’؛ لأن الجو كان بارد وثلوج. المهم بدينا نسوق أنا وآرون في السمارت، وعطيناها حبة إنعطاف وهي اللي تخمّس بنا ثلاث مرات وأنغرف قلبي، آرون كان يصارخ ‘بينوا!! بينوا!!’ والسيارة وقفت وأنا كنت أقول أيه أشوى، لكن بعدها -مثل اللي يصير بالأفلام- ألتفتنا وسمعنا صوت بوري وأشوف الشاحنة جاية لجهتنا، تفكيري وقتها: ‘أوه، ****! كنت مرتاع، وليون كذلك’”
بس بالأخير، ولحسن الحظ، وقفها راعيها في الوقت المناسب وهاري ريدناب ما عاد يحتاج يدور له ظهير وجناح جدد .. ومن هاللحظة قرر بينوا أنه ما عاد فيه سمارت بالشتاء. تسديدة إيكوتو ضد إيفرتون في بداية يناير حطت النادي في مكان ما كان يتوقعه أشد المتفائلين، بفارق ثلاثة نقاط فقط عن المتصدر (آخر مرة حصل هالشيء في 1985) .. وقتها يتذكر الكاميروني خماسية السيتي في الذهاب: “بعد مباراة السيتي، قلت لنفسي ‘أوه ****، هالموسم مواريه صعب إن واصلنا النوم ولا صحينا’. في السكواد ما عندنا إلا قلة من اللاعبين يتمتعون بالخبرة وهم قالاس وباركر، ما هم شياب بس يعني متمرسين .. لو كان عندنا 10 مثلهم بعد، ما كان خفت على الفريق، بس غالبية الفريق صغار فالخوف أنه لو ما صحينا فهذي نهايتنا .. لكن بعد هالمباراة ما خسرنا لعشرة مباريات او شيء من هالقبيل [في الواقع هي 11 مباراة]”
والإنتصار على الأرسنال في أكتوبر كان نقطة التحول: “فيه بعض الفرق لازم تهزمها، وفيه فرق لازم تهزمها لكنها تطلع روحك، وفيه فريق أو فريقين من المحتمل أننا نفوز عليهم بس بتكون حظوظنا ضعيفة .. لكن بعد ما فزنا في مباراة الأرسنال آمنا بأنه بإستطاعتنا هزيمة أي خصم.
ما فيه أي ضغط علينا لأنه الجميع يتوقع الدوري للسيتي أو اليونايتد. بينما هدفنا هو مركز مؤهل للتشامبينزليغ، بس لو الفرق اللي فوقنا بتضيع نقاط ترا منب مخالفين نلقطه .. نحن أمام إختبارين للتحقيق كلاعبين: 1) ممكن نكون جزء من التاريخ وبعد قرن الناس بتقول ‘هذي كانت مجموعة اللاعبين اللي أهلونا للتشامبيونز ليغ’، أو، 2) نكون المجموعة اللي جابت لتوتنام الدوري الثالث في تاريخه”

“إذا وقفت لعب كرة القدم اليوم وبعد 50 سنة شخص ما جاني وقالي: ‘وش سوى الشخص اللي ترك الدراسة وعمره 16 سنة، وراهن على مستقبله بكرة القدم وحقق؟ وكل اللي قدرت أقوله: ‘والله سجلت هدفين، ويمديك تروح لليوتيوب وتشوفهم، وكذلك جمعت دراهم وشريت لي بيت، يمكن حتى قبل المدرس اللي كان يدرسني في الفصل’ .. هذه خاتمة محزنة.”
وعلى النقيض، الطريقة اللي يبغى الناس تتذكره فيها هي مساهمته بحملة تضع توفير الماء العذب لكل مجتمع كهدف لها من ضمن بقية أهدافها السامية: “هالشيء بيحدث فرق لا يمكن وصفه .. وأهم بكثير من الأهداف اللي أسجلها أو بقية الكلام الفارغ.”
كل هالكلام بديهي، لكن من النادر أنك تشوف اللاعبين الصغار يعبرون عنه .. ولا هو من الوارد أن أوسو إيكوتو بيألف هالكلام لعيون ردة فعل إيجابية: “أنا زي كذا يمكن لأني متصالح مع نفسي ولون بشرتي ولا أحتاج للناس .. إذا الصحفيين يبغون يتكلمون عني؟ ما عندك مشكلة، ما ودهم يتكلمون عني؟ أنا بأسوي شغلي على الملعب وأرجع للبيت وأنام قرير العين.”
“ممكن لأني ما أعطي إهتمام مبالغ فيه أقدر أقول اللي برأسي .. شخصياً، ما أشوف رضى الناس بالكلام اللي أقوله هدف لي .. إذا أنت سعيد بالكلام اللي قلته؛ ممتاز. إذا لا؛ رح أقرأ لك جريدة ثانية.”
المصدر الأصلي للقاء تلقاه هنا .. http://www.dailymail.co.uk/sport/football/article-2089949/Benoit-Assou-Ekotto-Racism-worse-France.html

ملخص اللي حصل اليوم بمقضية “باتو-تيفيز”: وكالة الأنباء الفرنسية أكدت أن موضوع توقيع باتو لـ PSG أصبحت مسألة وقت فقط (٢٥ مليون يورو بالإضافة ل ٧ مليون يورو كحوافز)
التأكيدات كانت تجي من كل مكان وجميع المصادر .. تيفيز رغبته كانت الإنتقال لميلان (بعد قردّنة قالياني لتيفيز وكيا جورباشيان وكيل أعماله بعشاء قبل فترة في البرازيل)، وحتى جاء تأكيد من موراتي المنافس على اللاعب من الجانب المظلم للمدينة بتصريح للصحافة الإيطالية: “تيفيز؟ أعتقد بأنه ذاهب للميلان.. هكذا هي كرة القدم.” - وفيه سبايك واجد أنجروا، ولا ألومهم لأن الوضع كان مشربك، وأولهم هالزين راعي الحصريات: http://goo.gl/LeB9g
حتى طلع بيان باتو قبل شوي على الموقع الرسمي للميلان يعلن فيه بقائه وأنه فتى النادي وما إلى ذلك .. وخرج لنا قالياني وقال أن: “تيفيز لن يأتي لميلان”، طبعاً المترصد للأحداث عن قرب مؤخرا لا يشك للحظة برغبة قالياني بجلب تيفيز عن طريق الحل الإقتصادي الأمثل وهو بتمويل الصفقة عن طريق إنتقال باتو (خاصة مع ال FFP المستحدث مؤخرا بالإضافة لرغبة الرضا الذاتي التي تتحق لدى الحضرمي قالياني كل ما زرف خلق الله) .. ليش ما حصل هالإنتقال رغم أن كل شيء كان يبدو بأنه يسير بالطريق السليم؟ كما أعتقد، وهو ما أراه الأقرب للمنطق، أن: رغبة قالياني تعارضت مع رغبة باربرا بيرلسكوني (إبنة رئيس النادي وعشيقة باتو) .. وأنتصرت الرغبات العاطفية لإبنة الرئيس على الحضرمّة.
ربما على المدى البعيد الرهان على بقاء باتو هو الأفضل للميلان للإمكانيات اللي تؤهله ليكون رأس الحربة الأنجع على مستوى العالم .. لكنه رهان يتدخل فيه عامل لا يمكن التحكم به وهو أن يبقى البرازيلي بعيد عن الإصابات قد ما يقدر
والحضرمي ما يراهن على شيء ما يضمنه… أو ما يقدر يتلاعب فيه!
لأنه تم إعدادها مسبقاً تجدها بهالشكل.. بس حتى في المستقبل لا تتوقع أنك بتجدني أكتب بالفصحى قحّ، لا بد الجمع بين الإثنين.. هالأسلوب أجده مُحبَّذ أكثر. ربما لا أكون مصيب.
شاكر لك، بس المدونة حتى الآن ما قررت حيال جعلها متخصصة بالرياضة فقط. يعطيك العافية.

أصغر مدرب في تاريخ الكرة الأسبانية ودرب سالامانكا وهو ما دخل ال 30 ربيعاً، من المدربين القلّة في العالم اللي يتميز بصفتين: “البحث والإبداع”، وأنت تسمع كلامه تشك أنك جالس مع فيلسوف أو فيزيائي، يمكن لمكتبته اللي فيها 10 آلاف مجلد ودراسته المتعمقة في الفيزياء دور؟ الله أعلم … قليل اللي يعرفون عنه أنه يعتبر مخترع ال 4-2-3-1 .. ما قلنا لكم خلاّق؟!
عودته للكرة الأسبانية كانت من بوابة العامرية بعد عقد من الزمان كان مبتعد فيها .. في فترة ابتعاده قضى فترة في المكسيك يؤهل الأشخاص حتى يتحولوا لمدربين، أحد من أهلهم كان بيب .. جوارديولا عمره ما أخفى إعجابة بليلو وكان يصفه بأنه صاحب الأثر الأكبر عليه، مع كرويف، أكيد .. ليلو ما يطري برشلونة بدون ما يردفها بعبارة: “حنا” من قوّة الإنتماء اللي يشعر فيه، كان يساعد جوارديولا في بداياته مع برشلونة B وحتى يوم وصل للفريق الأول كان يدير بعد الحصص التدريبية معه بشكل غير رسمي … كان ممكن يدير هالحصص التدريبية بشكل رسمي في يوم من الأيام بس الحظ ما خدمه، موسم 2003 باسات كان مرشح نفسه لرئاسة برشلونة، كانت خطته هي:
- تعيين جوارديولا كمدير للكرة
- تعيين خوان مانيول ليلو كمدرب للفريق
بس حظه ما خدمه ولا كان ممكن نشوف أسمه يتردد بشكل أكبر في الأوساط الرياضية .. طبعا بعد كل أفضاله لجوارديولا وإسهاماته مع برشلونة المضحك أنهم كانوا هم سبب طردته من العامرية بعد الهزيمة منهم ب 8 أهداف .. يا لسخرية القدر 
- أنت قد قلت أنك ممكن تتفهم ليش الرؤوساء يطردون المدربين، بس اللي منتب فاهمه هو ليش يعينونهم من الأساس. هل حليت الموضوع؟ المدرب موجود ليش؟ وش وظيفتك؟
“في البداية فيه سؤال عن دورك الشكلي، على المستوى الأولي أنت تختار من يلعب ومن اللي ما يلعب .. ما راح أخلق لنا دور آخر بناء على أهميتنا المحدودة، هذي لعبة تعتمد على اللاعبين .. المدربين
اللي يحاولون يقولون أن لهم دور أكبر هم يحاولون يوجودون لهم مكانة بطولية على حساب الآخرين.
دورنا أقل بكثير من اللي يحاول يتصوره بعض المدربين. وبعد ما وضحّت نقطة محدودية دورنا، نجي نتكلم عن الخطوط العريضة .. لازم توضح الفرق بين المجال المهني والمجال التكويني. لازم تسأل نفسك: وشو المدرب؟ بعض المدربين يأدي دور الموجه، بعضهم عنده رغبة أنه يعيش دور البطل، بعضهم يتمسّك بالأساسيات بدون محاولات التجديد، وبعضهم العكس. بعضهم تحفزهم روح المنافسة في اللعبة، والبعض الآخر محفزهم الأساسي هو اللعبة بذاتها.”
- طيب وأنت من أي نوع؟
“حط في بالك أني بديت وأنا صغير، عمري 16 سنة وكنت مدرب. أنا ما لعبت كرة القدم فهالشيء أضطرني أني أكون أكثر قرباً من اللاعبين، سعياً للمزيد من الألفة. كانت عندي موهبة أني أصير لاعب، بس فمي أجبرني أكون مدرب، أنا صرت مدرب عشان ألقى لقمة العيش. كل المدربين ملغميّن [من ملغمة: معدن مع الزئبق يمتلك القدرة على حل المعادن الأخرى] للأشياء، لكني أشوف نفسي أكثر كموجه، أبغى من اللاعبين أن يكتسبوا الوعي بما هم وما هي وظائفهم. الأمر لا يتعلق باللعبة فقط، هو يتعلق بالناس، هو يتعلق بكل شيء .. كيف تعيش، من أنت، ما هي الأهمية التي تعطيها للعلاقات ولسلوكك ولتفاعلاتك. كل ذلك يؤثر على كيفية لعب الفريق. في مجتمعنا هنالك كثير من المدرسين، لكن قلّة هم المعلمون والموجهون. كما قال الفيلسوف الأسباني فرانشيسكو أيمبرل: “في كل يوم يتم تأهيل الناس بشكل أفضل، لكن بالفطنة أقل. الناس معهم شهادات MBA و MBB و MBC .. بس ما يقدرون يعبرون الشارع، لا يزالون بدون أدنى اهتمام لمحاولة رؤية الأمور من وجهة نظر الطرف الآخر. الاكديميات يحاولون يحولونا لآلات .. محاولة التعرف على الغير أمر جوهري .. الشخص يأدي بشكل أفضل في أي بيئة عمل فيها جو مريح من الأجواء غير مريحة. لازم أنك تخلي اللاعبين يشوفون الأمور اللي هم ما هم شايفينها، لأن اللعب في فريق في هالزمن أصعب وأصعب من أول.”
- ليش؟
“لأن المجتمع غير معد بهالشكل، المجتمع يدفع للفردية. كرة القدم لعبة جماعية ولازم تتعامل معها على هالأساس .. لكل شخص طريقته في الوجود، الواجب عليك كمدرب أنك تشجّع وتكوّن العلاقات بين اللاعبين .. وعشان تسوي هالشيء لازم تتأكد أنه ما فيه إلا أقل درجة من الاختلاف بين اللي تقوله وتسويه .
لازم تكون واضح: هل تقدر تسمع؟ هل تقدر تكون مباشر؟ فيه ثلاثة أنواع من السلطة: السلطة الرسمية والتفيذية والشخصية .. أنا ما أبي السلطة الرسمية اللي تكون بواسطة قوّة شخص آخر، لأن السلطة أمر لا يفرض .. السلطة تجيك بإقرار وتسليم من الأشخاص اللي تتعامل معهم .. أنا أحاول أني أشجع إكتشاف الذات بين اللاعبين عن طريق الحوارات والتفاهم بيننا وبين بعض، لكنها معقدة ومتحولة .. أنت توجه اللاعبين ما تأمرهم. توازن نفسك، تتأقلم، وتستمع .. البشر متفتحين، ما فيه جواب ممكن ينهي النقاش بشكل قاطع .. الوضع هو موب فقط أن اللي يمشي مع لاعب ما يمشي مع لاعب ثاني، لا، المشكلة هي أن اللي يمشي مع لاعب معين ممكن ما يمشي معه مرة ثانية في وقت مختلف وظروف مختلفة.”
- من ناحية عملية وش اللي يترتب على عملك؟ في أول يوم لك في النادي وش تسوي بالضبط؟
“أول شي أسويه هو إجتماع شخصي مع كل لاعب .. أكون معد مجموعة من المعلومات والحقائق عنهم .. وأبيهم يأكدون لي هالمعلومات ويصححّونها وأواجههم فيها .. وش تفكيره يوم يسمعها؟ أنت ما تقدر تكون أكثر أنفتاحاً وصدقاً من أنك تقول للاعب اللي قالوا لك عنه .. أقدر أحتفظ بهالمعلومات لنفسي وأعتمد على أحكام المسبقة، بس لا .. ما فيه شيء يبين حسن النية من أنك تقول للاعب عن الأحكام والأفكار المسبقة اللي تحملها عنه .. كلنا عندنا أحكام مسبقة، سواء جيدة أو سيئة .. أنا أعطيهم اللي عندي بالوجه
في اليوم اللي عقبه أتكلم مع المجموعة ككل .. وأوريهم وش إعتقادهم عن أنفسهم والفريق وانا ماسك مراية، بالغالب تتعلم الكثير من التصور الذاتي للفرد عن نفسه… وبنفس الوقت أتكلم مع ناس اشتركوا مع اللاعب في نفس غرفة الملابس، او ناس دربوهم .. وإذا كنت أقدر أكلم أمه وأبوه فهذا الأفضل .. وبعدها عاد لازم تعرف كيف تتعامل مع البيانات والمعلومات والحقائق اللي تملكها عن اللاعبين.”
- بالمفاهيم الكروية كيف تضبط فريقك؟ الشيء الواضح واللي نعرفه وبكل بساطة أن المدرب يجي للنادي ويشوف: من ظهيري الأيمن؟ من ظهيري الأيسر؟ ومن المهاجم؟ وهكذا دواليك …
“بالنسبة لي الأمور ما تمشي كذا .. إذا رحت لفريق جاهز بنسبة 80% وكل شيء فيه مُشيَّد .. لازم تعرف إذا كنت محتاج تغير الموجود هناك وتتصارع مع الموجودين في النادي، لازم تعرف على شيء عن طريق اللاعبين موب العكس .. الكل في النادي لازم يعملون مع بعض وعلى رأسهم اللاعبين .. عقليتي مبنية على التفاعل والعلاقات .. اذا قلت: ((خلونا نقيّم الظهير الأيمن)) أنا أقول: ((بس مين اللي يلعب جنبه؟ من اللي قدامه؟ من اللي في جواره؟)).”
- أنت سبق وقلت أنه ما فيه شيء أسمه دفاع وهجوم؟
“أكيد.. وشلون الهجوم والدفاع يتواجدون إذا ما كانت الكرة معنا؟ وشلون واحد منهم يتواجد في معزل عن الآخر؟ لكن الناس بحاجة للتواصل، حتى لا يكون هناك إختزال وتبسيط للمفاهيم .. أنا أفهم هالشيء .. لكن الموضوع هو أنك بحاجة للتبسيط بدون ما تضرّ الفكرة العامة .. وهذا ينبطق على كل شيء. أنا ما تقدر تنزع الأشياء خارج نسقها لأنها ما راح تكون نفس الشيء اللي كانت، حتى لو خططت أنك ترجعها كما كانت .. أنا ما تقدر تنتزع ذراع نادال وتخليها تتدرب بشكل منفرد لأنك لو فعلت وحاولت إرجاعها بتساهم في خلق إنعدام في التوازن، أعضاء الجسد بترفضه .. كيف تقدر تكتسب القوة لكرة القدم خارج كرم القدم؟ إذا جلست تركض من هنا لهناك اللي أنت جالس تتمرن عليه هو الركض، ما لعب كرة قدم .. إذا جلست تركض تبي تتحسن صحتك لأنه، يلعن أبليس، الركض أمر صحي يا أخي .. لكن هالشيء ما يعني إنك تبي تكون لاعب أفضل لأنك مارستها خارج سياقها.”
- لكن ما تعتقد أن الركض يساعد؟
“بجعلك شخص أكثر صحة، أيه .. وإذا هالشيء يساعدك نفسياً، فزين على زين .. ممكن إذا أحسست بشعور أفضل وأنك أقوى وأسرع تبي ترتبط مع الباقين بشكل أفضل في الملعب .. كرة القدم لعبة مترابطة ومتركبّة. لكن الركض بس موب شرط يبي يخليك أفضل.”
- بس بالطبع اللاعب السريع مفيد بطريقته الخاص حيث أنه لو ما كان سريع جداً فائدته على الملعب ما راح تكون كما هي؟
“إذا كان يعرف كيف يستعملها. وبعدين وش السرعة في كرة القدم؟ ممكن نجلس هنا ساعات عشان نطلع بالجواب .. مفهوم السرعة اللي عند الناس في كرة القدم هو في الواقع مفهوم السرعة في الألعاب الفردية، اللي هو أنه الفترة التي يستغرقها إنتقال شيء ما -في حالتنا لاعب كرة قدم- من هنا لهناك. فما دام الدعوة باللي يركض بسرعة… بولت يبي يصير ظاهرة كروية.”
- لكن ما تشعر بأن حجتك ملتوية ومحاولة لإعاقة الموضوع لا أكثر؟ لأن بولت أكيد ما يملك موهبة كروية، لكن اللاعبين المنتمين لكرة القدم اللاعب السريع فيهم يبي يكون مفيد .. أنت حطيت لاعبك السابق مع العامرية ألبيرت كروسات بجوار بويول وخليتهم يفكون سبرينتات ومن يوصل للكرة أسرع، وكروسات يبي يسبق بويول للكرة…
“أكيد .. بس هل كروسات بيعرف بدقّة هل بيركض في الوقت المحدد للكرة؟ سبق كل هذا تحركات من اللاعبين قبل التمريرة النهائية .. ما تقدر بكل بساطة تفصل السباق بين الاثنين عن كل شيء يدور في الملعب .. عنده المؤهلات اللي تعطيه الأفضلية على بويول لكن لتوظيف هالأفضلية لازم يؤمن أنه يمتلك هالأفضلية [على المستوى النفسي] ويعرف كيف يستعملها، وبنفس الوقت لازم يمتلك لاعبين في الفريق يعرفون كيف يسهلّونها عليه. هو لحاله، ولا شيء. الجميع يحتاج الجميع. مقياس بولت اللي أستعملته ما كان ساذج، لأنه السرعة وحدها -واللي يعبر عنها بسرعة الحركة للفرد ليصل من مكان لآخر- هي معدومة الفائدة، ولا وجود لها .. فيه كثير من المَعْالَم التكتيكية، والمفاهيم الكروية، وكلها مشروطة بمدى وعيك للمؤهلات اللي تمتلكها، والتفاعل بين اللاعبين، ومن هو خصمك.”

- هل المثال لذلك هو كريستيانو رونالدو؟ هو سريع جداً لكن في أحيان الفرق الأخرى تحرمه من فرصة استخدام سرعته، وتمنعه من أنه يكون في وضعية 1-1 مع المدافعين، أو يقلصون المساحة اللي يقدر يركض فيها…
“…آها، بس أنت جالس تنشئ علاقة سببية غير موجودة من الأساس!”
- ليش ما تكون موجودة؟ لازم تكون، أليس كذلك؟ على الأقل على مستوى المفاهيم ومن مبدأ منهجي؟ كل فرق كرة القدم يحاولون على الأقل أنهم يفعلون شيء لمنع أمر آخر من الحدوث .. إذا أنت تسوي هالشيء (السبب) أنت تحاول تصنع هدف (التأثير)؟ أليس إنكار وجود أي علاقة سببية هو طريقة لقول: أيه… الدعوى كلها حظ! - أكيد أن شغلتك كمدرب تهدف للتسبب في خلق أوضاع معينة تستفيد منها؟
“أكيد، أكيد… أنا أحاول أن أنشئ فريق يهيئ نفسه ذاتياً.”
- ألا تعتقد أن في ذلك علاقة سببية؟
“لا. إذا أنا رحت من هنا لهناك، أنا أفكر أني أروح من هنا لهناك. هذا كل شيء. ما أدري وش اللي يبي يقابلني في الطريق .. السبب والتأثير بذاتهم، غير موجودين. ما يمكن أنك تفصلهم بهالطريقة، الناس تتجنب الحديث عن نظريات التعقيد لكنها حقيقة .. كيف تكون متأكد أن السبب ما كان تأثير لشيء حصل قبله؟ وإن التأثير ما راح يتسبب بحدوث أمر آخر في سياق متغيرات أخرى لا تُعد ولا تحصى؟! أنا أرى المشكلة هي في أن الناس دائما تحاول أن تفصل الأشياء، الوضع يعني، كأنه… إذا ما فصلنا الأشياء عن بعض ما راح نقدر نشوفها. أشياء أحيانا غير واعية حتى. (أنا أفعل هذا الشيء بسبب ذلك الشيء)؟ لا.”
- طيب… بمفاهيم كروية خالصة؟
“ما فيه شيء خالص من شيء ما.. ما فيه.”
- حلو، نتكلم عن جانب اللعب في اللعبة، وش اللي يحصل مع الكوره في الملعب؟ وش اللي تبحث عنه؟ أنت تدافع بنمط معين جداً من الكرة..
“أنا أدافع بالنمط اللي يخليني أقرب للفوز.”
- طبعاً، بس أنت تحاول تفوز بطريقة مبنية حول الكوره…
“أكيد، بدون الكرة ما راح تكون فيه لعبة… ترا أسمها: كرة القدم.”
- لكن فيه مدربين كثر ما يعطون أهمية كبيرة للكرة نفسها…
“أيه، هم يبنون فرقهم حول الكرة .. في النهاية كلنا لازم نسوي كل شيء وفقاً لهذه الكرة، هي المركز لكل شيء .. بدون الكرة ما راح يكون فيه أي شيء، الكرة هي الأم وهي مصدر الحياة في اللعبة .. المرمى موجود هناك ليش؟ عشان الكرة تدخل فيه، فبدون الكرة ما فيه شيء له معنى… بس كلامك صحيح، فيه هناك مدربين لا يبنون فريقهم حول ((الاستحواذ)) على الكرة.”
- (الواقعية) هم يسموونها، لكنك تبي تعارض كون منهجيتك واقعية لأنك كذلك تبغى تفوز…
“كذلك؟ لا، فوق كل شيء أنا أبغى الفوز. كل اللي يهدف له المدرب هو السعى لإنماء ورفع مؤشر إحتمالية فوزه لترجيّح فريقه. كمدرب كل اللي تحاول تسويه هو أنك تمنع دور الحظ في المباراة قدر ما تستطيع. كرة القدم أظهرت لنا مرات متعددة أنه أحياناً بدون حتى ما تسوي كروس واحد على مرمى الخصم، تفوز 1-0. أرسنال كانوا متعادلين 1-1 مع برشلونة رغم أنه ما كانت لهم أي تسديدة على المرمى، نحن نعمل في مجال فيه العديد من التقلبات والفرصة واحده منها .. أنت تقدر تدافع حتى الموت وكل ما أستلمت الكرة سطحتها .. بس كل اللي سويته هو تسطيح. ما فيه لعب.”
- أنت ذكرت الفوز 1-0 بدون أي تسديدة على المرمى… ظلم؟
“العدل والظلم هي مفردات أحاول أتجنب إستخدامها في أغلب مناحي الحياة. غير مستحق؟ أيه. غير محتمل؟ جداً .. لكنها ممكن تحدث. مفردات العدل والظلم مفردات عنيفة وقوية.”
- لكن هل من المفترض أن يكون لكرة القدم جانب أبعد من مجرد النتيجة… جانب أخلاقي؟
“في كل نشاط إنساني هنالك جانب أخلاقي، يوم نجي ونقول أن المهم هو النتيجة فحنا جالسين نكذب .. ولنكن أكثر دقة اولئك المدربون هم من يستخدمون حجة النتيجة لتبرير عدم فوزهم. هذا أسهل تبرير لعدم الفوز… اللي يبيع النتائج يبيع دخان [يبيع دخان/vender humo مصطلح أسباني معناه من يحاول ان يخفي الواقع عن طريق بيع الوهم من خلال الدجل والحديث بلا مضمون]
- هل تنزعج من تواجد مدربين من هالنوعية؟
“لا. اللي يزعجني هو كذبهم، اللي يزعجني هم أخوياهم في الاعلام (الصحفيين) اللي يحللون كل شيء بواسطة النجاح والنتائج .. وكنتيجة الصحفي دائماً يفوز. التحليلات والتقارير دايم مدعومة بالنتائج فلذلك هم دائماً على حق.. ما أحد يعطي وجه للعملية والمنهجية اللي تمت إلا من خلال منظور النتائج .. بشكل انتهازي وخاطئ.”
- أليس ذلك شيء طبيعي؟ أنت تحقق النتائج وهم يحاولون تفسيرها؟
“هالشيء لا يصدمني أبدا بل أشعر انه أمر طبيعي في ظل المجتمع المريض الذي نعيش به .. خذ اللي أنت تسويه الآن [يوجه الكلام لسيد لو المحاور وصاحب اللقاء] وش الشيء الأكثر صحّة: أنت تقدّر اللي تسويه الآن أكثر من النسخ اللي تبي تبيعها. النشاط نفسه هو اللي يحركك ويدفعك، موب النتيجة. لازم تستمع لي، تسجل كلامي، تركّز عليه، تنسخه، وتعدل عليه… أنت تبي تسوي أشياء كثير في مسيرة العملية، الرحلة هي الهدف. هذا هو التصور اللي أحب انقله للاعبين: الرحلة هي الهدف… هي الغاية.”
- لكنك سبق وقلت أن هدفك هو الفوز؟
“لكن الغاية هي الرحلة، العملية اللي نمشي عليها ونعمل حتى نوصل للي نبيه .. في سباق أنت ممكن تكون الأول وتبعد أميال عديدة عن أقرب واحد لك، ثم على بعد أمتار قليلة من خط النهاية تطيح. وبعدين؟ هل راح تشطب هالسباق؟ أنت ركضت بشكل رائع. الأمور معقدة بشكل أكبر من أنك تسبطها وتقول: نفوز، حلو .. ما نفوز، ما ينفعش. في القرن ال 18 العلماء توصلوا لمسألة تعقيد الأمور وأكتشفوا أن الكثير من الأمور اللي بسطوها وفهموها ما كانت زي ما كان يظنون. الأمور كانت مستحيلة البرهنة، فبدأوا ينتحرون واحد ورا الثاني .. أصغر المتغيرات ممكن تغير كل شيء، هذي نظرية الشواش/الفوضى .. ما تقدر تعرف كل التفاصيل أو تمتلك جواب قاطع وحاسم .. ما فيه شيء ممكن تدركه وتفهمه بشكل كلي. الحقيقة هي أنه لا وجود لشيء حقيقي.”
- لكن إذا كان الهدف هو الفوز…
“أيه. لكن ما يجعلك تنتشي هي اللعبة، موب النتيجة. النتيجة هي قطعة من البيانات…. (معدل المواليد الجدد أرتفع)، حسيت بشيء؟ لا. بس مسيرة العملية اللي قضيتها وأدت إلى النتيجة؟ هذي اللي تخليك تنتشي. الرضا يأتي من العملية والمنهجية اللي مشيت عليها .. أنت تناقش المباراة ما تناقش النتائج. النتائج موضوع ما يناقش .. هل تشتري لك صحيفة بصباح الاثنين بيورو وكل اللي موجود هو لستة فيها نتائج المباريات؟ هل تروح لملعب كرة قدم في آخر دقيقة من الملعب وتطالع الشاشة وتشوف النتيجة وتمشي؟ أنت تتابع 90 دقيقة، اللي هي العملية.
- هل ترى أننا مخطئين بحكمنا على العملية والمنهجية من خلال النتائج، رغم أن الهدف من هالطرق والمنهجيات في النهاية هو تحقيق النتائج؟
“أنت ما تقدر تحكم على مشروع ومنهجية وعملية كاملة من خلال النتائج. البشر غالباً ما يميلون إلى تعظيم وتبجيل ما أنتهى بشكل جيد، غير آبهين بما تم عمله بشكل متقن. وبنفس الوقت نهاجم ما أنتهى بشكل سيء، غير آبهين بما تم عمله بشكل رديء. هذا اللي يسويه الإعلام.. واللي أردى هو من يتحدث مع عدم كفائته للحكم على العمل وهل المنهجية اللي تمت فيها العملية هي الصحيحة، الحكم من خلال هذه الأسس خاطئ ومعتل. نفس العملية ممكن يكون لها تأثيرات مختلفة جداً، وفي بعض الأحيان التأثيرات هذي تأتي من (أسباب) مختلفة تماماً. بايرن ميونخ فريق عظيم في الدقيقة 90 [سنة 1999] يوم هم في طريقهم للفوز بالتشامبيونزليج، وفي الدقيقة 92 صار زبالة. كيف يمكن لهذا أن يكون؟ تلك اللحظة وبالنظر لحجم أبعادها وكل ما مر فيها، تساعد برسم صورة واضحة للنقطة اللي أقصدها وأكثر. أتذكر الحكم الرابع وقتها وهو يميل ليمينه حتى يوقف لاعبي بايرن ميونخ المستعدين لدخول أرض الملعب للاحتفال… وبعدها بلحظة، يميل ليساره حتى يوقف لاعبي مانشستر يونايتد المستعدين لدخول أرض الملعب للأحتفال. كل هذا خلال لحظة. الموضوع هو، después del visto todo el mundo es listo: الكل كان عبقري بعد الحدث. أنا أسميهم رُسُل الماضي. ورغم ذلك هم مخطئون حتى لمجرد محاولة تقييم العملية على ضوء ما آلت إليه، وعلى رأس ذلك، يفرضون مطالبهم.”
- هل تغيرت البيئة المحيطة باللعبة؟
“أيه، الثانويات طغت على الأولويات .. وأصبح هنالك ضغوطات أكبر، أمور هامشية تحولت لمركزية. المجتمعات يتم تحويلها وهالشيء تشعر به في كل شيء. مع كل يوم يمر الناس صارت تقضي وقت أقل على حياتها وأوقات أكبر بالتركيز على حياة الآخرين، لأنهم يخشون واقع حياتهم. التكنولوجيا الحديثة تعززّ مسألة خداع الذات وتجعلها أسهل مما كانت في السابق.”
- خلنا نتعمق في التفاصيل الكروية.. أنت أخترعت ال 4-2-3-1 يوم كنت تدرب كولتورال ليونيسا في أوائل التسعينات. ليش؟
“نحن ننظر لماضينا من خلال حاضرنا، فلذلك ما أقدر اكون متأكد أني الآن أستطيع أن أصف لك بدقة اللي كنت أهدف له وقتها.. ما أقدر أتذكر وش اللي كنت أشعر فيه وقتها لكني كنت أبغى اللاعبين قدام الكرة أنهم يحظون بمرونة أكبر ويكونوا أقرب لمرمى الخصم .. كنت أبغى أربعة مهاجمين مع ترك مساحات بأقل شكل ممكن. كنا نضغط بشكل قوي جداً جداً ونقطع الكرات من الخصوم وهي قريبة من مرماهم. كنت أحاول أنشئ توزيع مكاني متأثراً بنوعية اللاعبين اللي كنت أملكهم، بطريقة تخليه ينجح. أعتقد أنه كان سيستم جيد، لكني متأكد أنك إذا شاهدت تحركات اللاعبين بغض النظر عن الأسماء المستعملة لتطبيقه .. أنا متأكد ان شخصاً ما قد أستعملها قبل مئة سنة، 4-4-2 مع أحد المهاجمين ينزل للعمق شوي وأجنحة متقدمة حبتين بيطلع لك نفس السيستم .. الأمر هو، فيه هوس لدى الناس باختراع الأسماء والأوسام [جمع وسم] لكل شيء .. فلذلك سميتها 4-2-3-1.”
- أنت ذكرت التوزيع المكاني، بالنسبة لك مفتاح كل شيء هو التمركز، أليس كذلك؟ ما الذي يترتب على ذلك؟
“نعم، أنا أؤمن بلعبة التمركز لأنها تقوي العلاقات بين اللاعبين في الفريق .. مما يعني، كمثال، تحديد وترسيخ مواقع لاعبي الفريق الخصم، ومحاولة تطوير التفوق العددي في المساحات الرئيسية في الملعب عن طريق تجاهل مناطق معينة، وتسهيل عمل ألعاب معينة، تجهيز حلول وبدائل لنفسك. أحب أن اللاعبين اللي يستلمون الكوره يكونوا هم الأكثر بعدا، لكي يفتحوا الملعب بشكل أكبر ويوجدوا خطوط للتمرير.”

- هل هالشيء يعمل بشكل فردي؟ هل أنت تفكر: (حلو، تعال نحاول نخلق موقف 1-1.. يا جناحي الأيسر رح خلك قدام ظهيرهم)؟
“لا، الناس اللي يروجون لهالكلام كذابين .. لأنك ما تلعب بشكل فردي، أنت تلعب ضمن سياق الفريق .. فلو لاعب وصلته الكرة في منطقته فتجد لاعبين الخصم كلهم متمركزين، فهو بيركض على امتداد الملعب كامل ويسحّب حولهم ويسجل هدف… هالشيء أنا ما أقدر أسميه فعل فردي لأنهم لو ما كانوا متقوقعين في مناطقهم ما كان يقدر يسوي اللي يبي، اللي يسويه خصمه هو اللي يجبره على أنه يتخذ القرار هذا أو الآخر… الناس تتحدث عن ((الأفعال الفردية))، لكن ما فيه شيء أسمه أفعال فردية.”
- لكن أليس الفريق يعمل بهدف تقوية المزايا الفردية في مناطق معينة من الملعب للاعبين معينيين؟ موب برشلونة يشتغلون على أساس يخلقون المساحة اللي يحاول فيها كمثال ميسي أنه يركض من أمام الظهير اللي محدده له جوارديولا كنقطة الضعف للفريق الآخر؟
“تقدر تقول كذا، أيه، لكن أنت ما تقدر تتنبئ بتصرفات الإنسان .. أنت تعرف أنه إذا أستلم ميسي الكرة في منطقة معينة فهو مصدر خطورة، لكن هالشيء مشروط بمن يستلمها منه ومتى، هل تحركه الأخير كان مجدي أو لا، وشلون حالته النفسية وقتها، وكيف بتكون ردة فعل الخصم .. لعبة التمركز اللي أشتغل عليها أنا تسمح لك بفرض ظروف معينة بشكل مؤكد، لكن الأهم هو أنك تمتلك الذكاء والفطنة حتى تعرف كيف تستغل اللي يحدث، حتى تتأقلم، حتى تفهم، وهذا اللي يعطيك القدرة على أنك تحقق الظروف اللي تعطي فريقك الأفضلية الكبرى.”
- إذن اللاعبين الأفضل هم اللاعبين الأذكى؟
“في أي مجال من مجالات الحياة، بدون الذكاء ما فيه شيء له قيمة، في الغالب الأهم هو وين تطبق القوة موب القوة ذاتها .. كمثال إذا أنت تحاول ترفع صخرة بواسطة عتلة، مسألة رفعك للصخرة من عدمها تعتمد على المكان اللي تطبق فيه الضغط، كيف تمارس الجهد عليها، بغض النظر عن مدى قوتك .. إذا ما تعرف وين تضع العتلة، قوتك ما تهم.”
- على الطاري، هل تبنى لفريقك تحركات معينة؟
“دائماً .. لكن الأكثر أهمية من التحركات، هو أنك تنشئ سلسلة من العلاقات من خلال التكرار .. تحاول تخلق حالات معينة تجعل اللاعبين يدركون خياراتهم بشكل أكبر .. التحرك ما راح يكون دائماً نفس ما هو، الخصم يتغير .. عشان كذا أنا دايم أتكلم عن الفطنة، أنت تحتاج أنك تفهم. أنت تعرف أنه للسوائل إناء دائري عميق بيمشي الحال، ومع ملعقة كذلك .. بالنسبة للستيك بتحتاج لصحن مسطح وسكين حادة وشوكة … لكنك في المقام الأول تحتاج تعرف وش اللي بيحطون قدامك هل هو شوربة أو ستيك .. تحتاج تكون مدرك للي تبي تواجهه قبل ما تحكم على الأدوات اللي تبي تستعملها
مثال آخر: الناس تلخبط بين الخريطة والإقليم .. أنا أعرف وين أبي أروح عشان أوصل للبيت، حتى أنه عندي SatNav [مثل القارمن] يساعدني .. لكن هذي الخريطة وليس الإقليم .. هذي ما تعلمني إذا فيه أعمال طرق، أو إذا فيه كلب جالس يركض قدامي .. هذا اللي أقصده بالفطنة، لازم تعرف كيف تتصرف، متى تفرمل، ومتى تنعطف .. الخريطة توريك وين أنت رايح له والمسار اللي بتتخذه لكنها ما تعلمك وشلون توصل لهناك .. إذا صدمت الكلب وانحرفت عن الطريق، وش بيحصل؟ اللي يهم فعلاً هو علاقة المسافة والزمن.”
- طيب، كيف تجهز لاعبينك لهالشيء؟
“نبني بيننا لغة مشتركة نقدر من خلالها نفهم وش اللي جالسين نسويه .. في الغالب هاللغة تكون غير لفظية، هي عبارة عن التفاهم .. لكن حتى بدون مدرب هالشيء يحصل، يوم كنت طفل تتعلم أنه عند حدوث مواقف معينة فهو أفضل لك أنك تسوي أمور معينة .. أنت تتفاعل، دائماً. وفي الغالب تكون بطيئة وانت غير مدرك لها، التغيرات الحقيقة هي التغيرات اللي ما تقدر تدركها حسّياً .. رح وشف لك صورة لنفسك قبل 10 سنوات، أنت مختلف لكنك ما كنت مدرك بأن التغيير كان يحصل .. أنت شخص مختلف الآن عن الشخص اللي كنته يوم بدأنا هالمقابلة، لكنك ما تدرك هالشيء وما تقدر تعيّن التغيير بالضبط.
أنا في الواقع أحاول أكون متأكد أن اللاعب ما يمتلك خطة محددة مسبقا، لأنها قد تكون عديمة القيمة .. إذا أنت فرزت المتغيرات وزدت أحدها إلى الحد الأعلى فأنت جالس تُخفض من تغير آخر للحد الأدنى. إذا أنت ركزت على أن يكون لاعبك سريع أنت من غير وعي أضعفت قدرته على فعل أمور أخرى تعادل السرعة في أهميتها .. وهالفكرة ليست جيدة؛ لأن البشر تم بنائهم على هيئة شبكة متكاملة من الصفات، وليسوا على هيئة تسلسل هرمي منها.”
- إذا أنت لا تقوم بالعمل اللي يهدف، كمثال، لتقوية لاعب ما؟
“إذا كان محتاج، إلا .. بشرط أنه يكون فاهم أنه جالس يسويها حتى يكون لاعب أفضل، وليس أقوى. لازم يمتلك القوة للعب كرة القدم، موب القوة ونقطة آخر السطر .. وش علي منه أنا كم مرة يقدر يسوي بنش برس؟ أنا أبيه يلعب. أنا أدرب الناس حتى يلعبوا بشكل أفضل موب عشان يركضون أكثر .. إسمه إعداد كروي.”
- عطنا أسماء.. من أكثر لاعب من اللاعبين الحاليين أنت ضايع معه؟
“اللي يلعبون أفضل هم أولئك الذين يفهمون اللعبة بشكل أفضل وقادرين على تقديم حلول تفيد الفريق .. بالنسبة لي، ما فيه أي لاعب زي إنييستا. يستلم ويسلم، يقرئ اللعبة، يقيّم ضروريات الفريق ويختار أهمها، ويتكيّف على جميع الأوضاع .. يمديه يكون حارس مرمى، عنده وعي تام بكل اللي حوله. ميسي يقدم أفضل ((التحركات والمهارات))، بس إنييستا أفضل ((لاعب)) .. وهذي المفردة: لعب، كرة القدم لعبة يشارك فيها اشخاص كُثر، قدرتك تعتمد على مدى إستطاعتك لربطهم ببعض .. التفاهم هو قلب اللعبة. هي مهيب مجموعة من المؤهلات: سريع، قوي… اللي هو.”
- طيب لا بد يكون فيه لاعبين قادرين على الفهم بس يفتقد للتيكنكال ابيلتي اللي تخليه يوصّل، لاعب يشوف الباص بس ما يمتلك القدرة على أنه يلعبه .. وش يصيرون ذولا؟
“هالشيء ما يحصل، الخواصّ والمؤهلات تجي مع بعضها. بشكل طبيعي إذا تقدر تشوف الباص فأنت قادر على إيصاله، إذا ما تقدر توصلهم تتوقف عن رؤيتهم .. أنت تسميها تيكنكال آبيلتي لكن اللي تقصده أنت هو ’التنفيذ بإتقان‘. إذا شخص ما ينفذ الباص بطريقة رديئة، قدرته على رؤية الباص تنطفئ. رونالد كومان يشوف ستويشكوف على بعد 70 متر منه، ليش تعتقد أنه يقدر يشوفه؟ بس لأنه يقدر يشوفه ولا لأنه يعرف أن رجله قادرة توصل الكرة لهناك؟ الشخص اللي يعرف أنه قادر يوصل كرة على بعد 75 متر يفتح لنفسه الآفاق ويوسّع منظوره لفعل ذلك. الأمر غير شعوري حتى. هو نتاج ما أنت عليه، ما كنت عليه، تطورك وسياق ما وصلت إليه. أنت تبدأ تفكر حتى وأنت ما تدري أنك تفكر.. الناس كانوا يقولون إن هوقو سانشيز اللي كان ينهي الهجمة بلمسة وحده، كان ينهيها ((بلا تفكير)) .. لكنه في الحقيقة قضى حياته كلها يفكر في هاللعبة! هي جزء لا يتجزأ منه. زي ما قلت، هي المسألة ليست مسألة مجموعة من المؤهلات، إذا كنت عداءً جيداً لكنك لا تعرف متى تركض، أنت في الواقع لست عداءً جيداً .. الناس تنظر للكرة بمنظور جاك السفاح [جاك السفاح اسم أطلق على قاتل متسلسل ظهر في لندن بإنكلترا في عام 1888، قتل ما لا يقل عن 5 نساء وقطع أجزاءً من أجسامهن]: لنقم بها مجزئة. لكن لا، لقد خسرنا قابليتنا للتوفيق بين الأمور. مدربوّ العصر الحديث يأخذون الأمور مجزأة ويحاولون إرجاعها مرة أخرى مع بعضها البعض، لكن هذا غير طبيعي. بدون الإتساق نحنُ لسنا نحنْ. نحنُ لسنا مجموعة من الخصال والقدرات. هدفي ليس كسر وتحطيم ما من المفترض أن يكون واحداً، وفصله عن إتساقه. وهذا أقدمُ نهجٍ على الأرض.”
————————-
وليقيني التام أن ترجمة العبد الفقير لله لن تكون بمستوى النص الإنجليزي الأصلي .. لأني ذي جلست عليها 43883579 ساعة ترجمةً وتنقيحاً فلذلك بننزل لكم المجلة PDF كاملة .. وفيه أيضاً مواد كثيرة تستحق القراءة والمخمخه عليها:
-Interview.. Dennis Bergkamp… David Winner talks to Dennis Bergkamp about his greatest goals, the nature of genius and the importance of predicting the future. PAGE 22
-Theory.. Sid Lowe, The Brain in Spain… Juanma Lillo, mentor to Pep Guardiola, explains his thinking on clubs, coaching and why society is sick. PAGE 55
-Denmark ‘92.. Dave Farrar, Once Upon a Time… The fairy story of Denmark’s 1992 European Championship campaign. PAGE 87
-Polemics.. Kieron O’Connor, Worlds Apart… Fifa and the financial legacy of the South African World Cup. PAGE 134
-Greatest Games.. Rob Smyth, Manchester United 2 Real Madrid 3… European Cup quarter-final second-leg, Old Trafford, Manchester, 19 April 2000. PAGE 157
http://www.4shared.com/document/eoAXQASH/The-Blizzard-Issue-One.html
قايلك بأردها لك يا جوناثان ويلسن .. ووالله إني لرددت الصاع صاعين

اللي سواه مورينيو للمدربين .. يكرره بالوتيلي للاعبين: يؤسس معنى آخر للترفية الحديث بكرة القدم - ولحسن حظه أنه في إنجلترا وما يوفرون هالنوعية، ما تعاملوا معه كما يجب في إيطاليا
ما أقول أنه أول لاعب مثير للجدل .. لكن بهالطريقة والمقدار؟ ما شفت ولا راح أشوف، ما يقال عنه بأنه “إمكانات عالية بلا قدرات ذهنية ومحتاج لمدرب يشكمه” كلام يفتقد للدقة مع كامل الإحترام لمتبنيّه، ما أعتقد فيه أي مدرب آخر ممكن يتعامل مع بالوتيلي بكفائة مانشيني اللي أظهر مرونة عالية على مستوى تعامله مع اللاعبين أو الفريق على مدار تدريبه للسيتي وتخلص بشكل كبير من سلبية البدايات على المستوى التكتيكي تحديدا وما ال 4222 إلا دليل .. لكل شخص -مع الأخذ بالإعتبار الظروف المحيطة- تحتاج تصرف معين، فيه لاعبين تقرص أذنه وينضبط، وفيه العكس .. وفيه نوعية خاصة جداً (وبالو منهم) تحتاج للتسليك في كثير من الحالات مع إظهار الثقة بإمكاناته، أجزم بأن غالبية المدربين لو كانوا بدال مانشيني بفترته بالسيتي كان نهاية بالوتيلي الموسم الماضي في مباراة كييف في اليوروباليج .. مانشيني يستاهل شويّة كريدت لتعامله مع الأسمراني والفريق بشكل عام، الإنتقاد صار يجي معلب هاليومين
“They are both great managers but they are different. When I had problems with Mourinho, he tried to work against me; Mancini has supported me. Mancini killed me in the dressing room after I was sent off against Kiev [in the Europa League], he told me: ‘You’re an idiot, I don’t know why I buy you and why I bother with you’ but, with the press, he speaks well of me. The problem with Mourinho and me was that we are the same kind of character.”
“كلهم مدربين كبار لكنهم مختلفين [مانشيني ومورينيو] .. يوم كانت عندي مشاكل مع مورينيو، كان يشتغل ضدي .. مانشيني العكس فهو يساندني، مانشيني ذبحني في غرفة الملابس بعد الطرد قدام دينامو كييف في اليوروباليج وقال لي: (أنت غبي، أنا ما أدري ليش أشتريك من الأساس ومشقي عمري معك)، لكن مع الإعلام كان يتكلم بطريقة حسنة عني .. المشكلة بيني وبين المؤ هي أن شخصياتنا متماثلة” - http://goo.gl/cELyP
مانشيني كاسب إحترامه .. هذا بوجهة نظري المعجزة بحد ذاتها
—————————————-

ما أشتهى .. ودروقبا خذل الكل وأولهم بواس (أحمله خطأ البداية بالفيل الغير جاهز من جميع النواحي)، فيرون 14 بعد نهاية الشوط الأول كان يقولي أنه هذا “أوفيربو 2.0” بس أسررت في نفسي إنطباع مبالغة من قبله نوعا ما .. بس الرجال عنده بعد نظر الحقيقة
البرتغالي كشر عن أنيابه لكريس فوي والحكام بشكل عام بعد المباراة، جزء مما قاله:
AVB says he spoke to Chris Foy post-match: “I was very aggressive to him.” Did he have a problem with that? “I don’t care.”
بواس تكلم مع كريس فوي بعد المباراة: “كنت عنيف جدا معه”، طيب هل وجد مشكلة بتصرفك؟ رد بواس:”آخر همي” - فاقدين التزبيد من بعد رحيل المؤ، خلاص الأدب ما عاد ينفع وأسلوب أثبت عقمه، محتاجين عقلية “ما صديقنا إلا إنّا -مرادف الآس أقنست ذا ورلد الأقرب بالعربي وكل الفضل يعود لكحيلان *أحد الأبعاد اللغوية التي لا يلحظها إلا راسخٌ متعمق لإقتباسات سموه ناهيك عن أبعادها الفلسفية ومستدركاتها الحسية والفيسولوجية ” ترجع .. حتى لو كانت وهم، صناعة الوهم أحيانا تفيد
ما شفت أحد يجيد صنع هالوهم (المبني على قليل من الحقائق وكثير من السواليف) مثل المؤ، لا تجد إلا قلة من المدربين يجيدون إستغلال هالموقف لصالحهم .. مثال قريب رانيري هالموسم في مباراة إنتر ونابولي، كان ممكن يخلق الحالة وينتشل معنويات فريقه من الحظيظ للقمة ويرجع شوي من إنتر 09\10 .. لكن لأنه رانيري لا، ولكن -ولحسن الحظ- بواس ذكي وممكن يلعب بالورقة الرابحة وهذا ما أقرأه من الأحداث الأخيرة
Like father, like son: Thoughts on being a fan
تخيل لوهلة أننا رجعنا بالزمن 31 سنة للوراء، ورحت لكلية ما وقلت لك تشوف هالرجال الأسود اللي جالس قدامك.. تراه بيصير رئيس أميركا! من كان يتوقع؟ لا أحد
Just imagine telling this kid right then that he’ll be President someday.
Barack Obama, Occidental College,
1980
لاتخسر هويتك ..
لاتوجد هوية افضل من كونك مسلم
صريعٌ على أيدي الرجال بقفزة * يُسّوُّون لحدي حيث حُمَّ قضائيا
ولمّا تراءتْ عند مَروٍ منيتي * وخلَّ بها جسمي، وحانتْ وفاتيا
أقول لأصحابي ارفعوني فإنّه * يَقَرُّ بعينيْ أنْ (سُهَيْلٌ) بَدا لِيا
فيا صاحبَيْ رحلي دنا الموتُ فانزِلا * برابيةٍ إنّي مقيمٌ لياليا
أقيما عليَّ اليوم أو بعضَ ليلةٍ * ولا تُعجلاني قد تَبيَّن شانِيا
وقوما إذا ما استلَّ روحي فهيِّئا * لِيَ السِّدْرَ والأكفانَ عند فَنائيا
وخُطَّا بأطراف الأسنّة مضجَعي * ورُدّا على عينيَّ فَضْلَ رِدائيا
ولا تحسداني باركَ اللهُ فيكما * من الأرض ذات العرض أن تُوسِعا ليا
خذاني فجرّاني بثوبي إليكما * فقد كنتُ قبل اليوم صَعْباً قِياديا
وقد كنتُ عطَّافاً إذا الخيل أدبَرتْ * سريعاً لدى الهيجا إلى مَنْ دعانيا
وقد كنتُ صبّاراً على القِرْنِ في الوغى * وعن شَتْميَ ابنَ العَمِّ وَالجارِ وانيا
فَطَوْراً تَراني في ظِلالٍ ونَعْمَةٍ * وطوْراً تراني والعِتاقُ رِكابيا
ويوما تراني في رحاً مُستديرةٍ * تُخرِّقُ أطرافُ الرِّماح ثيابيا
وقوماً على بئر السُّمَينة أسمِعا * بها الغُرَّ والبيضَ الحِسان الرَّوانيا
بأنّكما خلفتُماني بقَفْرةٍ * تَهِيلُ عليّ الريحُ فيها السّوافيا
ولا تَنْسَيا عهدي خليليَّ بعد ما * تَقَطَّعُ أوصالي وتَبلى عِظاميا
ولن يَعدَمَ الوالُونَ بَثَّا يُصيبهم * ولن يَعدم الميراثُ مِنّي المواليا
يقولون: لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونني * وأينَ مكانُ البُعدِ إلا مَكانيا
،،
كان مالك شابا شجاع فاتكاً لا ينام الليل إلا متوشحاً سيفه ولكنه استغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه، لازم شظاظ الضبي الذي قالت عنه العرب ألص من شظاظ. وفي يوم مر عليه سعيد بن عثمان بن عفان -حفيد الصحابي عثمان بن عفان- وهو متوجه لإخماد فتنة في تمرّد بأرض خُرسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلاّ من قطع الطريق، فاستجاب مالك لنصح سعيد فذهب معه وأبلى بلاءً حسناً وحسنت سيرته، وفي عودته بعد الغزو وبينما هم في طريق العودة إلى وادي الغضا في نجد وهو مسكن أهله، مرض مرضاً شديداً أو يقال أنه لسعته أفعى وهو في القيلولة فسرى السم في عروقه وأحس بالموت فقال قصيدة يرثي فيها نفسه.
http://www.alsh3r.com/viewpoem.15919.html
القصيدة كاملة موجودة على هالرابط، المطاوعة مقطعين فيها حبتين ولعبوا فيها جزاهم الله خير هههه .. أشك أنهم بريداوية ولا ليش يحذفون طاري عنيزة؟ إلى هالدرجة العنصرية من هالبريداوية، الرجال قال قصيدة من أجود ما قالت العرب في الرثاء وأكبر همهم ليش يجيب طاري عنيزة… ويله أحلى تزوير
مشاكل هالبريداوية
العجيب في القصيدة إنه رغم أن الرجل قالها وهو في سكرات الموت والسم يجري في دمه، إلا أن حس الفكاهة تجده يتجلّى في هذا البيت:
ولا تحسداني باركَ اللهُ فيكما * من الأرض ذات العرض أن تُوسِعا ليا
(الهدف) في الحياة عندما تضعه لنفسك وتؤمن به ثم تحققه يخلق الطمأنينة والراحة النفسية؛ الغاية وتحقيقها… الغاية وتحقيقها
والقصيدة غنية بالكثير من الألفاظ الموحية والتراكيب الدالة التي تنقل قارءها إلى أجواء استحضار الموت، والإحساس بالوحشة والحسرة والندم، تلك المشاعر التي يقدمها مالك في أكثر صور الصدق نقاءاً وصفاءاً.
وأول ما يلفت نظرنا في هذه القصيدة هو ظاهرة التكرار، وهي ظاهرة تطالعنا بكثافة في مطلع القصيدة عندما يكرر الشاعر لفظ “الغضى” هذه الشجرة التي حملت معنى الأرض والبلاد والأحباب، فالغضى ليست الشجرة بل هي الأهل والأرض البعيدة التي لا سبيل إليها فكرر هذه اللفظة لتوحي إلينا بمدى حنينه إليها وإلى ما ترمز إليه من وطن وأحباب كم يودّ العودة إليهم ورؤيتهم من جديد.
وتكرار آخر يبرز في القصيدة في مواطن متفرقة، وهو قوله:
ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً؟..
فياليت شعري هل بكت أم مالكٍ؟..
واستخدام تركيب “ليت شعري” في ذاته له من الدلالات ما له، فكيف عندما ينثر في مواطن متفرقة من القصيدة؟ فهو تركيب يستخدم في العربية للتعبير عن شدة الحيرة والتساؤل الملحّ الذي يتطلع صاحبه فيه إلى جواب، وأي تطلع أقوى من تطلع من هو مقبل على الموت؟!، والحيرة تلفه فهو لا يعلم مستقبله المنتظر، وفي الوقت نفسه يفكر في الكثير من الأمور التي قد تحصل له أثناء وبعد الموت.
وتكرار ثالث يدق القلوب دقاً، إنه تكرار المتشبث يأساً بالحياة، المقبل كرهاً على الموت “فلله دري ودر الرجال” و”در الظباء” و”در الهوى” و “در كبيريّ”.
وتطالعنا في ثنايا القصيدة تراكيب وألفاظ كثيرة تجسد مأساة الشاعر، وتعمق إحساسنا بمعاناته وشدة حسرته، منها على سبيل المثال لا الحصر:
قوله”فالتفت ورائيا” في:
دعاني الهوي من أهل ودي وصحبتي.. بذي الطبسين فالتفتُ ورائيا
تعبير عن رغبة عميقة مستحيلة في العودة، فقد التفتَ الشاعر وراءه يرجو رجاء يائس أن يعود، إذ يمثل الالتفات إلى الوراء التفاتاً إلى الحياة التي بدأت تغيب عن ناظريه أمام ظلال الموت وأثواب الردى، وهو رمز لكل الندم الذي يعيشه الشاعر ويحاول أن يعوض نفسه بإلقاء نظرة أخيرة على ذاك الماضي الذي بات واضحاً أنه لن يعود ليحياه أبداً.
وفي “تقنعت ردائيا” في قوله:
أجبت الهوى لما دعاني بعبرة.. تقنعت منها أن ألام ردائيا
احتماء بهذا الرداء ليطرح ما به من حزن ولوعة وشوق دون أن يرى رفاقه منه هذا الضعف الذي لا يليق بأن يصدر من محارب شديد البأس، فهو يختفي وراءه لئلا يلام فتهتز رجولته.
وفي ” وإذن منيتومني الأمانيا” في قوله:
ودر كبيري الذين كلاهما.. عليّ شفيق ناصح ما ألانيا
إحساس بالحاجة إلى الأمان، فالكبير دائما ملاذ فكأنهم قد أضاع ملاذه، وندم على عدم استماعه للومهما له عندما قرر الرحيل مع الجيش، حيث حاولا إبقاءه ولكنه رفض إلا أن يرحل مع الجيش ليطلب الجهاد وبحثاً عن الرزق من خلال الغنائم المنتظرة.
وفي” تاركي لا أبا ليا” في قوله:
تقول ابنتي لما رأت طول رحلتي.. مسيرك هذا تاركي لا أبا ليا
ظلالٌ من الأبدية والديمومة التي تهجس الطفلة بها أنها تختطف أباها، وكأن الشاعر قد استرجع صورة طفلته المودعة في هذه اللحظة بالذات حيث لم يبق على فراقه للحياة إلا ساعاتٍ قلائل، فعاد إليه مشهد وداع طفلته له، ولم ينتبه لتلك الإشارة في عيني طفلته المحذرة بأنه الوداع الذي لا لقاء بعده، فتبقى هي طفلة وحيدة يتيمة،وكأنه يوحي إلينا بيتمه هو الآن في لحظة الاحتضار حيث لا أحد من أحبته معه فهو يتيم بسبب الغربة التي يعيشها وذل الموت وحيداً غريباً.
وفي ” وأصبح مالي من طريف وتالد” في قوله:
وأصبح مالي من طريفٍ وتالدٍ.. لغيري وكان المال بالأمس ماليا
تعجبٌ من دوران الأيام وتقلُّبها وعدم ثبوتها على حال، فالمال الذي اكتسبه والذي ورثه كله سيؤول إلى غيره بعد أن كان ماله بالأمس القريب يتصرف فيه كيف يشاء وسيؤول هو إلى قبر لا ينفعه ماله فيه، وفي البيت إشارة إلى تكذيب ما ورد في التاريخ عن مالك بن الريب من أنه كان قاطع طريق وصعلوكاً، فكيف له أن يكون صعلوكاً وقد أشار إلى أمواله التي اكتسبها والتي ورثها، وهذا يعني أنه كان غنياً ولديه اكتفاء ماديّ.
وفي ” هل بكت أم مالك” في قوله:
فياليت شعري هل بكت أم مالكٍ.. كما كنتُ لو عالوا بنعيك باكيا؟
فرط حنين وشوق إلى أمه في هذه اللحظات القليلة التي تفصله عن الموت يفكر فيها وفي حالها بعد سماعها خبر وفاته هل ستبكي؟، هو متأكد من ذلك ولكنه يتساءل لأنه حزين على أنه لن يموت بين يديها مطمئناً وسيموت وحيداً غريباً لا تدري عنه أمه شيئاً، ويشير إلى أنه لو سمع خبر وفاتها لكان قطّع الفضاء بكاءاً وعويلاً على فقدها، وكأنه يرجو منها أن تفعل الشيء نفسه في حال سماعها خبر وفاته.
وفي “فاعتادي القبور وسلمي على الرمس” في قوله:
إذا متُّ فاعتادي القبوري وسلِّمي.. على الرَّمسِ أُسقيتِ السحاب الغواديا
طلب بالتواصل المستحيل، وكأنه يمدُّ وشائج متخيلة بين الموت متمثلاً فيه والحياة متمثلةً فيها، فهو يعلم بأنها لا تسطتيع ذلك لأن المسافة الفاصلة بين أراضيه التي سيموت ويدفن فيها تبعد عن أرض أمه مسيرة شهور، ولكن المعنى يتضمن أمنية منه أن يموت في أرضه بين أهله ليزوروه ويدعو لأمه بأن يسقيها المطر من فرط شوقه وحنينه لها فهو لايملك شيئاً إلا الدعاء عله يخفف عنه وطأة الإحساس بالخسارة المطلقة.
وفي”ألاّ تلاقيا” في قوله:
فيا صاحبا إما عرضت فبلغن.. بني مالك والريب ألا تلاقيا!
الكثير من اللوعة والحسرة والحرقة فهو يرجو هذا التلاقي المستحيل فالموت والغربة والمسافات تحول بينه وبين هذه الأمنية التي يطلب أن تتحقق ولو للحظات، ولكنه محاصر باليأس المطبق مسكون بالموت المؤذن بالفراق الأبدي. إنها إعلان اليائس، وصرخة من لا يجيبه إلا صدى هلعه وندمه وحسرته، ولا وسيلة لديه لإيصال هذا الخبر وحمل هذه الوصية إلا صاحبه الذي آنسه في رحلته إلى الموت، وعاصر ما مرّ به مالك، فأوصاه بأن ينقل إلى أهله الخبر الأليم الذي لا رجعة فيه، “فبلغن” وجاءت النون في هذه الكلمة لتوكيد البلاغ، والتأكيد على لزوم إيصال هذا الخبر الأهم في سيرة مالك كلها.
وفي” وعطّل قلوصي” في قوله:
وعطل قلوصي في الركاب فإنها.. ستُبردُ أكبادا وتُبكي بواكيا
طلب بإطلاق ناقته لتُعلن خبر وفاته على الملأ وفي ذلك بقية تمسك باستمرار التواصل مع الأحياء، فالعلم بالأمر ارتباط، والجهل به غفلة وانقطاع، وهذه العادة متوارثة من الجاهلية حيث تعطل نوق الميت وتطلق في البراري حزناً على صاحبها، فأراد من صاحبه أن يفعل هذا بناقته حتى يعرف الجميع بخبر موته.
وفي ” أقلب طرفي” في قوله:
أقلب طرفي حول رحلي فلا أرى.. به من عيون المؤنسات مراعيا
قمة الشعور بالوحدة والضياع والحيرة والفراغ الذي يرجو أن يملأه أحد أحبته وهو أمر مستحيل ولكنه يعلل نفسه بهذه الآمال الكاذبة التي تتلاشى سريعاً حين يقول” فلا أرى به ن عيون المؤنسات مراعيا” وفي “باكية أخرى” في قوله:
فمنهن أمي وابنتاها وخالتي.. وباكية أخرى تهيج البواكيا
ستبكي عليه الكثير من النساء المفجوعات منهن أمه الثكلى وأختاه وخالته وامرأة أخرى يُلمح لها ستكون هي من تثير الباكيات لشدة مصابها ولوعة فؤادها هذه المرأة التي لم يُصرح بها هي زوجته التي ستغدو أرملةً من بعده ترعى بنيه الأيتام الذين لا يعرف مصيرهم المجهول فهو بذلك خائف رائعٌ قلبه على بنيه الذي جعلتهم الحرب دون أبٍ يعولهم ويحنو عليهم ويحميهم.
وفي ” لم يترك له الموت ساقيا” في قوله:
وأشقر خنذيذٍ يجر عنانه.. إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا
يُقاد ذليلاً بعدما مات ربه.. يباع ببخس بعدما كان غاليا
حيث يتحدث عن حصانه، تبدو الحسرة الخفية التي تحياها نفسه، حسرته على حاله فيتقنَّع بقناع فرسه ويرثي لحالها بعد موته، وهو لا يقصدها وإنما يقصد نفسه الشقية التي ستموت بعيدة غريبة ذليلة هذا الذل الذي سيرثه عنه حصانه عندما ” يُقاد ذليلاً” وهذه صورة أخرى للحصان.
وهي صورة مذلة مالك نفسها الذي تعز عليه نفسه الغالية حين أذلها الموت وقهرها البعد، فكان أن ذل كل ما يملكه ورخص.
وحين يقول “استُل روحي” في قوله:
وقوما إذا ما استُل روحي فهيئا..لي السدر والأكفان عند فنائيا
يبدأ مع عملية الاستدلال هذه التي توحي بنزع روحه رغماً عنه ببطء يزيد من عذابه وألمه، يبدأ بتصوير طقوس الموت والدفن التي تمتزج فيها الشفقة بالألم، واستسلام الموت القادم بعنفوان الحياة العابث في كنف الأكفان وبرودة القبر.
وتأتي موسيقى القصيدة الداخلية لتشع أسىً ولوعةً، كأنما العبرات تتساقط منها عند قراءتها، فمن الحروف التي تكررت وتشي بالحزن “حرف السين” و “حرف الشين” التي تشي بموسيقى متصلة لا تنقطع، وتوحي بالسكون قرين الموت، فتضفي على القصيدة أجواء حزن مستسلم غير صداح ولا هلع.
أما عن الموسيقى الخارجية فقد كان روي القصيدة موحياً، فالياء المفتوحة الممدودة كانت تعطي متسعاً للتأوه والتنفس العميق فكان ينفثها نفثة مكروب عاجزٍ عن تخليص نفسه مما يعتريه من الهم واللوعة والآهات والشجى، فهي تأوهات النادم المتحسر ساعة لا يفيد الندم ولا تفيد الحسر ة.
كانت هذه بعض جماليات القصيدة التي تميزها عن بقية القصائد، ونترك للقارئ التمعن في القصيدة، والحياة في كنفها لأن فيها ما عجز القلم عن تسطيره وهو كثير.
مالك شاعر بكل معنى الشاعرية حساس للغاية، وعاطفته القوية كانت سببا في خلود قصيدته وشاهداً على معاناته.